الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
92
الرسائل الأحمدية
فقال : « ما من أحدٍ يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلَّا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمُصرُّ لا يُغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . وأمّا قولُ الله عز وجل : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * ، فإنّهم لا يشفعون إلَّا لمَن ارتضى الله دينَه ، والدّينُ الإِقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته في القيامة » ( 1 ) انتهى . وهو كافٍ في الجواب عن الإشكالين الموقعين في الارتياب . نعم ، قد ينافي قوله عليه السلام فيه : « فمن لم يندم على ذنبٍ يرتكبه فليس بمؤمن . . » إلى آخره ، ما مرّ من ثبوت الإيمان لمرتكب الكبائر ، كما ينافيه أيضاً ما في الخبر النبويّ : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . . » ( 2 ) إلى آخره . والجواب عن الأوّل بحمله على حال الاستحلال لدلالة تعليله عليه السلام ذلك بقوله : « لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب » على زوال اعتقاده التحريم وعدم تصديقه بما أتى به النبيّ الكريم . وبه يحصل الجواب عن الخبر النبويّ أيضاً ، كحمله أيضاً على نفي الإيمان بأحد أفراده الخاصة الكاملة ، لا بالمعنى الشامل للفاسق بالجوارح مع صحّة اعتقاداته الفاضلة . أو على أنّ معنى : « وهو مؤمن » أنّه ذو أمن من عذابه ، بل إنّ المؤمن يرتكب المحرّم مع اعتقاد تحريمه ، واستحقاق تأثيمه وتأليمه وإنْ غلب سلطان الهوى والشهوة النفسانيّة على القوّة العقلانيّة ، على نحو ما في الدعاء المشهور : « إلهي لَمْ أعصِكَ حين عَصَيتُكَ ، وأَنا بِربوبيّتك جاحِدٌ ، ولا بأمْرِكَ مُستخفٌّ ، ولا لعُقُوبتك متعرّضٌ ولَا [ لِوَعِيدِكَ ] ( 3 ) مُتهاونٌ ، ولكن خطيئةٌ عرضت لي ( 4 ) وسوّلت لي نفسي وغلبني هواي » ( 5 ) . ونحوه
--> ( 1 ) التفسير الصافي 3 : 336 - 337 ، التوحيد : 407 - 408 / 6 ، بتفاوتٍ فيهما . ( 2 ) الخصال 2 : 608 / 9 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 125 / 1 ، البحار 10 : 357 / 1 . ( 3 ) في المخطوط : ( بوعيدك ) ، وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) لا توجد في المصدر : ( لي ) . ( 5 ) إقبال الأعمال : 71 - 72 ، بحار الأنوار 95 : 88 .